يوسف المرعشلي
1247
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
الحي بن عبد الحليم اللكهنوي ( وقد جرت بينهما مباحثات ومناظرات علمية ، وألّف كل واحد منهما في الرد على صاحبه كتبا ورسائل ) وضع يده على جبهته وأطرق رأسه برهة ثم رفع رأسه وعيناه تدمعان وهو يدعو للشيخ ويسترحم ، وقال : اليوم غربت شمس العلم ، وقال : إن اختلافنا كان مقصورا على تحقيق بعض المسائل ، ثم أعلن الصلاة على الغائب ، وكان كثير التعظيم لأهل العلم شديد الاعتناء بجمع الكتب النادرة ، ونشر علوم السنة وكتب السلف ، أنفق عليها الأموال الطائلة ، فأمر بطبع « تفسير ابن كثير » مع « فتح البيان » و « فتح الباري » للعلامة ابن حجر العسقلاني ، وقد اشترى نسخته من « الحديدة » وكانت بخط « ابن علان » وطبعه بمطبعة « بولاق » في مصر ، وكلف طبعه خمسين ألف ربية ، وأهداه إلى أهل العلم والمشتغلين بالحديث في الهند وخارجها ، وقد انتسخ « سنن الدارمي » عند قفوله من الحج والبحر هائج والسفينة مضطربة . كان يقوم قبل الفجر ، فإذا صلى اشتغل بتلاوة القرآن والدعاء والذكر وقراءة جزء من الحصن الحصين للجزري ، حتى إذا ارتفعت الشمس اشتغل بسماع أخبار الإمارة وطلبات رجال الإدارة ساعة ، ثم يقبل إلى التأليف ومطالعة الكتب من غير أن يضيع دقيقة حتى ينتصف النهار ويدخل الظهر ، فيتغدى ويقيل ساعة ثم يصلي الظهر ، ويشتغل إلى المغرب بالأمور الإدارية ، وقد يركب للنزهة قبل المغرب فيتفرج قليلا ، ثم يصلي المغرب ويسمع الأخبار المهمة التي حملتها البرقيات والملتقطات من بعض مقالات الجرائد والصحف ، ثم يدرس في كتاب من كتب القرآن والسنة ، ويحضره بعض أبنائه وخاصة طلبة العلم ، ويحضر بعض الشعراء والأدباء فيتذاكر معهم في الشعر والأدب ، ويتساجل في اللطائف الشعرية والنكت الأدبية ، ثم يصلي العشاء وينصرف إلى النوم والراحة . كان معتدل القامة مليح اللون ، مائلا إلى الصباحة يغلب فيه البياض ، ممتلئ الوجنات ، أقنى الأنف ، واسع الجبين ، أسيل الوجه ، جميل المحيا ، عريض ما بين المنكبين ، له لحية قصيرة . أما مؤلفاته فقد بلغ عددها إلى اثنين وعشرين ومئتين ، فإذا ضمت إليها الرسائل الصغيرة بلغت إلى ثلاث مئة ، وقد جاءت أسماؤها في كتب كثيرة من تأليفه وتأليف غيره ، وكان يفضل من مؤلفاته : « فتح البيان » ، و « عون الباري » ، و « السراج الوهاج » ، و « حضرات التجلي » ، و « التاج المكلل » ، و « مسك الختام » ، و « نيل المرام » ، و « إكليل الكرامة » ، و « حصول المأمول » ، و « ذخر المحتى » ، و « الروضة الندية » ، و « ظفر اللاضي » ، و « نزل الأبرار » ، و « إفادة الشيوخ » ، و « بدور الأهلة » ، و « تقصار حجج الكرامة » ، و « دليل الطالب » ، و « رياض المرتاض » ، و « ضوء الشمس » ، و « خيرة الخير » ، و « لسان العرفان » ، و « الدرر البهية » ، و « انتقاد الحطة » ، و « رسالة ذم علم الكلام » ، و « الأربعين في الأخبار المتواترة » ، و « المعتقد المنتقد » ، و « أجوبة بعض أسئلة الأعلام » ، و « رسالة الاحتواء » ، و « رسالة الناسخ والمنسوخ » ، و « إتحاف النبلاء » . وقد ألّف بعدها كتبا أهمها « أبجد العلوم » . في ثلاثة مجلدات . وله غير ذلك من المؤلفات استقصى أسماءها ولده الأكبر السيد نور الحسن في مقدمة كتاب « نيل المرام » واستوعبها ابنه علي حسن في سيرة والده التي سماها « بمآثر صديقي » فليرجع إليه . محمد الصّدّيق اليعقوبي « * » ( 000 - 1307 ه ) العلامة المقرئ الجامع ، الحافظ : محمد الصديق اليعقوبي بن محمد الحسن بن محمد العربي الحسني ، الجزائري ثم الدمشقي . ولد في الجزائر ، ونشأ بها ، في زاويتهم المعروفة بزاوية ( سيدي أبي يعقوب ) . حفظ القرآن الكريم وجوّده ، واستظهر « الشاطبية » ، وقرأ بمضمّنها . وحفظ « موطأ الإمام مالك » ، واستظهر « المدونة » ( في الفقه
--> ( * ) الشيخ إبراهيم اليعقوبي ( رسالة ) د . عبد اللطيف فرفور : 140 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 34 - 35 .